القسم الثالث: الفئات الأساسية للعملية الانتخابية التصويت والفرز الإلكتروني

التصويت والفرز الإلكتروني

ما هو التصويت والفرز الإلكتروني؟

يشير هذا المفهوم إلى استخدام التقنيات الإلكترونية التي تساعد في عملية التصويت و/أو فرز الأصوات. فعند اعتماد التصويت الإلكتروني، يستخدم الناخب جهازاً إلكترونياً لاختيار مرشحيه وتسجيل خياره. فإما يسجّل صوته عبر الجهاز، أو بموجب قسيمة يصدرها الجهاز، على شكل بطاقة ممغنطة أو ورقة مطبوعة. تستدعي أنظمة التصويت الإلكترونية تزويد مكاتب الاقتراع بأجهزة التصويت الإلكترونية، وخدمة التصويت عبر الرسائل النصية القصيرة، والتصويت عبر الإنترنت. أما في الفرز الإلكتروني، فتجري جدولة النتائج، جزئياً أو كلياً، بوسائل إلكترونية. يجوز استخدام أنظمة التصويت الإلكترونية عن بعد أو عن قرب، تبعاً لإمكانية إرسال خيار الناخب إلى موقع مركزي (عبر الإنترنت أو خدمة الرسائل القصيرة مثلاً) أو تسجيله بواسطة وسيلة محلية (كجهاز التصويت الإلكتروني أو ورقة الاقتراع). وتكون تلك الأنظمة أيضاً خاضعة أو غير خاضعة للإشراف، تبعاً لوجود هيئة اقتراع تدير عملية التصويت (إذا كان التصويت يجري مثلاً داخل مكتب الاقتراع) أو يجري خارجه (أي بموجب التصويت عبر الإنترنت). لعلّ أنظمة التصويت الأكثر شيوعاً هي تلك التي تقتضي التصويت عن قرب باستخدام أجهزة التصويت الإلكترونية الموجودة ضمن بيئة خاضعة للإشراف في مكتب الاقتراع. لا بدّ من اتخاذ عدة قرارات هامة عند تبنّي وتصميم وتطبيق ومراقبة نظم التصويت الإلكترونية، وكل تلك الاعتبارات يشرحها بالتفصيل دليل التصويت الإلكتروني.

ما أهمية التصويت والفرز الإلكتروني؟

صحيحٌ أنّ نظم التصويت والفرز الإلكترونية تعود بفوائد جمّة على مسار الانتخابات وطريقة إدارتها، عند توظيفها بطريقة استراتيجية، لكنّ التقنيات المستحدثة تثير تحديات جديدة. لذا، من الأهمية بمكان اتخاذ القرارات المتعلقة باستخدام تلك التقنيات، من مختلف جوانبها، بشفافية وبالتشاور مع مختلف الأفرقاء. فعند اتخاذ قرار بشراء تقنيات حديثة، من الضروري التقيّد بمعايير الشفافية والتنافسية (راجع إجراءات هيئة إدارة الانتخابات)، لأنّ مراعاة مبدأ الشفافية عند اختبار والتثبّت من سلامة تلك النظم تعزّز المصداقية بين أصحاب الشأن الانتخابي، كالأحزاب السياسية، والوسائل الإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني. هذا عدا عن أنّ اعتماد التقنيات المذكورة يسهم في إقحام أطراف جدد ومهمّين في العملية الانتخابية، يتولّون مسؤولية توفير تلك التقنيات أو التحقّق منها أو الإشراف عليها، ونذكر منهم شركات التكنولوجيا، والأوساط الأكاديمية، وخبراء تكنولوجيا المعلومات. ينبغي أن يسهل التدقيق والتحقّق من نتائج الانتخابات، على نحوٍ يمنح الناخبين وأصحاب الشأن الوسائل الكفيلة بالتأكّد من تسجيل أصوات الناخبين بدقة. كما يعتبر اختبار نظم التصويت والفرز الإلكترونية، والتثبّت منها، باستقلالية أداة ضرورية تستعين بها هيئات إدارة الانتخابات لضمان دقة تلك النظم، وأمانتها، ومصداقيتها. كذلك يجب وضع “شيفرة المصدر“، أي ما يُعرف نوعاً ما بوصف نظام البرمجة الأساسي، في متناول الجميع. في العام 2013، نشرت لجنة التصويت الإلكتروني في إستونيا كامل شيفرة المصدر الخاصة ببرمجة خادم التصويت، في خطوةٍ سمحت للمواطنين بفهم نظام التصويت الإلكتروني الذي يتّبعونه فهماً كاملاً، مع أنّ ذلك يتطلّب معارف تقنية واسعة، والأهم من ذلك، أتاحت لخبراء البرمجة المهتمّين المساعدة في رصد أوجه الخلل في النظام، والعمل على تحصين أمنه وتعزيز الثقة بقدراته.

يجب أن يكون المواطنون واعين لأي تغيرات تطرأ على مسار اليوم الانتخابي وإجراءات التصويت قبل فترة طويلة من حلوله، لا سيما في الحالات التي يجري فيها اعتماد تقنيات حديثة وغير مألوفة في عملية الانتخاب (راجع تثقيف الناخبين). من السهل جداً على المواطنين أن يشكّكوا بنزاهة العملية الانتخابية إذا لم يطّلعوا على التقنيات المستخدمة في التصويت والفرز، أو فقدوا ثقتهم بها. في الواقع، يُتاح لأصحاب الشأن الانتخابي بالطبع تقييم مدى نزاهة شراء تلك التقنيات، وتسجيل أصوات الناخبين، وجدولة نتائج الانتخابات، عند اطّلاعهم على نظم التصويت والفرز الإلكترونية. كما يُتاح للمواطنين والأحزاب السياسية ومراقبي الانتخابات، وسواهم من أصحاب الشأن، تحسين تلك التقنيات وتعزيز الثقة باستخدامها عند اطّلاعهم على البيانات المتعلقة بها.

مثال عن البيانات المتعلقة بالتصويت الإلكتروني

تشمل البيانات المتعلقة بالتصويت والفرز الإلكتروني جميع المعلومات التي تتناول عملية شرائها (راجع آليات عمل هيئة إدارة الانتخابات). يُضاف إليها المعلومات المتعلقة بتوعية الناخبين حول كيفية تشغيل تلك التقنيات وطريقة استعمالها في اليوم الانتخابي (راجع تثقيف الناخبين). كذلك يتعيّن نشر التفاصيل حول التقنيات المعتمدة وشيفرة المصدر المرتبط بها، وإخضاعها للتدقيق العام. هذا فضلاً عن أنّ البيانات المحصّلة أو المثبتة أو المدرجة في جداول باعتماد التقنيات الإلكترونية تشغل أيضاً حيّزاً هاماً إلى جانب أي معلومات مستمدّة من عمليات التدقيق (راجع نتائج الانتخابات).

سجّل للتحديثات